حيدر أحمد الشهابي

43

لبنان في عهد الأمراء الشهابين

وفي هذه السنة بعد رجوع الأمير ملحم وانتصاره على المتاوله خاف الشيخ ضاهر العمر وجدد سور عكا وقيل في ذلك شعرا الخورى نقولا الصايغ * سور منيع عاصم عكا فما تغتال إذ قد عيد منه الداثر * من ضاهر العمر الذي اشتهرت له بين البرية أنعم ومآثر * تمت محاسنه فيرنو ناظر في حسن مبناه ويخسو ناظر * لما بناه الشيخ ضاهر عنوة اعناه تاريخا بناه ظاهر سنة 1167 دخلت في يد الأمير ملحم شوكة صبر فورمت يده منها فلم يعتبرها . فزاد ورم يده وسرى الضرر من جميعها . فوجد من ذلك الما شديدا . فدعا الاطبا لعلاجها . فعالجها الاطبا مدة . ثم عجزوا عن شفايها وتزايد المها . فاضمحل بدنه وركدت همته . فلزم الفراش وانقطع عن الخروج إلى الناس . فدخل في ولايته الطمع . وشذ عن اطاعته وجوه البلاد وتظاهر عليه اخواه الأمير منصور والأمير احمد . فطلبا الولاية والاماره . فدخله من ذلك همّ ووجل . فاشتدت علته ورأى العجز عن ضبط الولاية . فحينيذ دعا أخويه المذكورين وفوّض اليهما مقاليد الولاية . وسلمهما زمام الرعاية . ونهض من دير القمر باهله وعياله إلى مدينة بيروت فتوطنها وتنزه عن ساير الأمور الدنيوية . ولازم [ الاشتغال ] بالكتب الفقهية . وحضر اخواه المشار اليهما إلى دير القمر وتسلما الامر والنهى . فلم يحسنا حفظ زمامه . ولا رعيا حق عهده ومقامه . بل استخفا به واحتقراه . ونسيا صنيعه الجميل معهما وما ابداه . فاخذ عليهما في نفسه . ودخله منهما الغيظ والحنق . فادعى بالأمير قاسم ابن أخيه الأمير عمر المذكور أولا . وكان حافظا عهده وزمامه . وطايعا امره وكلامه . فبتّ اليه ما في نفسه من أخويه . وأشار اليه ان يتوجه إلى القسطنطينية . ويرتمى في الساحة السلطانية العلية . ويتوسل لحضرة مولانا السلطان بالتماس ولاية جبل لبنان على أن تكون ولاية جبل الشوف للأمير ملحم . وولاية ديار جبيل للأمير قاسم . ويكون الولايتان المذكورتان اقطاعا مملكة لهما ولأولادهما من بعدهما . وكان وزير دفتر الدولة العلية في تلك الأيام مصطفى باشا القواس المذكور أولا . وقد ذكرنا ما كان بينه وبين الأمير ملحم من المحبة والمحالفه . فجعل اعتماده عليه